ابن أبي مخرمة

110

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

كان أديبا عروضيا ، شاعرا مجيدا ، صنف في العروض مختصرا جيدا ، وكان ضريرا . وله ديوان شعر رائق ، ومن شعره : [ من مجزوء الكامل ] قالوا عشقت وأنت أعمى * ظبيا كحيل الطرف ألمى وحلاه ما عاينتها * فنقول قد شغفتك وهما فأجبت أني موسوي ال * عشق إنصاتا وفهما أهوى بجارحة السما * ع ولا أرى ذات المسمّى ولما عاد الوزير صفي الدين ابن شكر من الشام إلى مصر . . خرج أصحابه للقائه إلى الخشبي ، المنزلة المعروفة ، وكتب مظفر الدين يعتذر عن تأخره عن التقائه بهذه الأبيات : [ من البسيط ] قالوا إلى الخشبي سرنا على عجل * نلقى الوزير جميعا من ذوي الرتب ولم تسر أيها الأعمى فقلت لهم * لم أخش من تعب ألقى ولا نصب وإنما النار في قلبي لوحشته * فخفت أجمع بين النار والخشب ومدح تقيّ الدين جماعة منهم مظفر الدين المذكور ، فخلع على الجميع ، ولم يخلع عليه ، فكتب إلى تقي الدين : [ من البسيط ] ألعبد مملوك مولانا وخادمه * مظفر الشاعر الأعمى حليف ضني يقبّل الأرض إجلالا لمالكه * رقّا وينهى إليه بعد كل هنا أن القميص جميع الناس قد بصروا * به وما منهم يعقوب غير أنا وله يوم رمي الشواني « 1 » : [ من البسيط ] يا أيها الملك المسرور آمله * هذي شوانيك ترمي يوم سرّاء كأنما هي عقبان بها ظمأ * طارت من البر وانقضّت على الماء وله في يوم لعبها : [ من البسيط ] مولاي هذي الشواني في ملاعبها * مثل الشواهين في سهل وفي جبل « 2 » تسقي مجاذيفها ماء وتنفضه * نفض العقاب جناحيها من البلل

--> ( 1 ) الشواني : سفن حربية قديمة . ( 2 ) في « وفيات الأعيان » ( 5 / 216 ) : ( بين السهل والجبل ) .